مقالات مختارة

مواقف وأحداث

قضايا الناس

قضية الشرق الأوسط

متفرقـــات

      

 

 

 

السلك الديبلوماسي العربي والاجنبي المعتمد في لبنان

 

جدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تأكيده على أن المسؤوليّة الأولى والأهمّ تبقى على عاتقنا نحن كلبنانيين، لاجتراح الحلول السياسيّة المناسبة والثبات عليها، وذلك من خلال المؤسسات ونهج الحوار الصادق والخلاّق مشيراً الى أن والفرصة ما زالت متاحة أمامنا، بالرغم من التجاذب القائم، كي نثبت مقدرتنا على إدارة شؤوننا بأنفسنا وأخذ الخيارات الشجاعة والحكيمة التي من شأنها أن تقودنا من جديد على دروب الاستقرار والعدالة والنموّ والتقدّم الاقتصادي والاجتماعي.


وإذ شدد على ضرورة مواصلة الجهد لتعزيز فكرة المواطنة كهدف رفيع ومحاربة الفكر الطائفي والتعصّب، دون المساس بنظام المشاركة الطائفيّة التي اعتمدها لبنان وارتضاها منذ العام 1943 وصولاً إلى التوافق على مبدأ المناصفة وخصوصا احترام ما نص عليه البند "ي" من مقدمة الدستور بأن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، فإنه دعا الى تحصين وحدتنا الوطنيّة والدفاع عن سيادتنا وثرواتنا الطبيعيّة، بما في ذلك حقول النفط والغاز الواقعة قبالة سواحلنا، والعمل على فرض تنفيذ القرار 1701 في جميع مندرجاته ومواجهة خطر الإرهاب وشبكات التجسّس والعمالة التي تسعى إسرائيل من خلالها لزرع بذور الفتنة في لبنان لافتاً الى الاستمرار في تعزيز قدراتنا الوطنيّة الرادعة، والعمل على استرجاع أو تحرير ما تبقّى لنا من أراضٍ محتلّة بجميع الطرق والوسائل المتاحة، بما في ذلك حقّنا المشروع في مقاومة الاحتلال.


وأسف الرئيس سليمان لإنتهاء عام 2010 على خيبة أمل كبيرة بإمكانيّة تحقيق تقدّم يُذكر في عمليّة السلام، بسبب تعنّت حكومة إسرائيل ورفضها مبادرة السلام العربيّة وأيّ مبادرة أخرى تهدف لإعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين وإيجاد حلّ عادل وشامل لكافّة أوجه الصراع العربي-الإسرائيلي مؤكداً تمسك لبنان بصورة قاطعة ومشروعة بحقّ العودة للاجئين الفلسطينيين.


مواقف الرئيس سليمان جاءت في الكلمة التي ألقاها أمام السلك الديبلوماسي العربي والاجنبي المعتمد في لبنان بمناسبة تقديم التهانئ بحلول العام الجديد.

 

كلمة الرئيس سليمان
وفي ما يلي نص كلمة الرئيس سليمان:

"سعادة السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشيا، 
عميد السلك الدبلوماسي،
أصحاب السعادة،

 

إنّها لمناسبة طيّبة ومفيدة أن نلتقي مطلع كلّ عام، وفقاً لتقليد عريق، لتبادل التهانئ بحلول العام الجديد، واستعراض أبرز مراحل السنة الفائتة، واستشراف آفاق الأشهر القادمة وما تحمله من آمال وتحديات.


وإذ أشكركم سعادة القاصد الرسولي، على ما عبّرتم عنه من تمنيات ومشاعر طيّبة تجاهي وتجاه لبنان، باسم أعضاء السلك الدبلوماسي، أرجو أن تنقلوا إلى قداسة البابا بينيدكتوس السادس عشر، أصدق مشاعر الاحترام والتمنيات بدوام الصحّة والنجاح في توجيه مجتمعنا المعاصر نحو مقاصد الخير والعدالة والوئام، وفقاً لما عبّر عنه بصورة خاصّة في رسالته الأخيرة بمناسبة اليوم العالمي للسلام.


لقد تميّز العام الماضي على الصعيد اللبناني، بإستمرار حالة الاستقرار، وارتفاع حجم الودائع ومعدّلات النموّ الاقتصادي، وبالحرص على احترام الاستحقاقات الدستوريّة، ومنها الانتخابات البلديّة التي أجريت في مواعيدها، تحفيزاً للروح الديموقراطيّة ولمستلزمات التنمية المحليّة.


كما تمكّن المجلس النيابي من إقرار مشاريع قوانين مهمّة، كمشروع قانون النفط، الذي يحيي لدى اللبنانيين آمالاً مشروعة بتحسين أوضاعهم الاقتصاديّة والاجتماعيّة، مع تنامي القناعة بإمكانيّة استثمار ما تختزنه بحارنا في جوفها من ثروات.


وتسنّى للبنان أن يثبت جدارته في المشاركة في مداولات وقرارات مجلس الأمن الدولي، والمساهمة بفعاليّة في عمليّة البحث عن حلول للمشاكل والنزاعات العديدة القائمة في مناطق مختلفة من العالم، وذلك وفقاً لمقتضيات العدالة والقانون الدولي.

 

إلا أنّ نهاية العام 2010 شهدت جموداً في عمل مؤسسات الدولة، وبخاصة مجلس الوزراء، وهو جمود طاول كذلك، وللأسف، هيئة الحوار الوطني.


ويعود ذلك في أبرز مسبّباته إلى اعتبارات ظرفيّة وبنيويّة، منها ما يتعلّق بالجدل المحيط بموضوع المحكمة الدوليّة لجهة التسييس والمصداقيّة، ومنها ما هو طبيعي في الأنظمة التوافقيّة التي تعتمدها الدول القائمة على التعدّديّة. وقد أفضى كلّ ذلك إلى استقالة الحكومة، والذهاب الى استشارات نيابيّة، تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة، وفقاً لأصول اللعبة الديموقراطيّة، وأحكام الدستور وروحيّته.


لقد كرّست قمّة بعبدا الثلاثيّة والبيان الصادر عنها بتاريخ 30 تموز  2010، مقاربةً لضمان الاستقرار في بلادنا، والحؤول دون الوقوع في شرك الفتنة المطلّة على لبنان بأوجه وطرق مختلفة، وبالتالي لمعالجة المشاكل عن طريق الحوار، والاحتكام في كلّ ظرف إلى المؤسسات الشرعيّة الحاضنة والناظمة للعمل السياسي.
وقد سبق لي أن أشرت في الخطاب الأخير لذكرى الاستقلال أنّه مع امتناننا للأشقّاء العرب لمبادراتهم لدعم لبنان وتحصين سلمه الأهلي وإمكانيّة الاستفادة من مساعيهم الحميدة، فإنّ المسؤوليّة الأولى والأهمّ تبقى على عاتقنا نحن كلبنانيين، لاجتراح الحلول السياسيّة المناسبة والثبات عليها، وذلك من خلال المؤسسات ونهج الحوار الصادق والخلاّق. والفرصة ما زالت متاحة أمامنا، بالرغم من التجاذب القائم، كي نثبت مقدرتنا على إدارة شؤوننا بأنفسنا وأخذ الخيارات الشجاعة والحكيمة التي من شأنها أن تقودنا من جديد على دروب الاستقرار والعدالة والنموّ والتقدّم الاقتصادي والاجتماعي.


ولطالما اعتبرنا أنّ النظام اللبناني الذي يسمح لمختلف الطوائف، بالمشاركة الفعليّة في السلطة، وليس فقط بالعيش معاً، يمثّل صيغة مميّزة وتحدّياً يتوجّب علينا جميعاً إنجاحه، في وجه التيّارات المتطرّفة المحرّضة على العنف والإرهاب والرافضة للرأي الآخر، وكنقيض للدول والمجتمعات التي تسعى لتكريس العنصريّة أو الدكتاتوريّة أو الانعزال كأنظمة حكم مغلقة، ذلك مع وعينا الكامل لضرورة استمرار الجهد لتعزيز فكرة المواطنة كهدف رفيع ومحاربة الفكر الطائفي والتعصّب، دون المساس بنظام المشاركة الطائفيّة التي اعتمدها لبنان وارتضاها منذ العام 1943 وصولاً إلى التوافق على مبدأ المناصفة وخصوصا احترام ما نص عليه البند "ي" من مقدمة الدستور بأن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.


أيّها السادة،
إنّ استقرار الدول يتوقّف بصورة رئيسيّة على طبيعة النظام السياسي الذي تختاره، ومقدرتها على تحقيق دعائم الاستقلال والعدالة الاجتماعيّة، وتجميع قدراتها الوطنيّة في مواجهة أيّ أطماع أو عدوان خارجي.
لذا، وبموازاة سعينا لتذليل العقبات الطارئة وإيجاد الحلول العاقلة والرشيدة لما يعترض حياتنا السياسيّة ومسيرتنا القوميّة من صعوبات، سنستمرّ في جهد موازٍ، من ضمن ثوابتنا الوطنيّة، وما تعاهدنا عليه والتزمناه، لتحصين وحدتنا الوطنيّة والدفاع عن سيادتنا وثرواتنا الطبيعيّة، بما في ذلك حقول النفط والغاز الواقعة قبالة سواحلنا، والعمل على فرض تنفيذ القرار 1701 في جميع مندرجاته، بالتعاون مع قوات اليونيفيل التي نقدّر دورها كامل التقدير، ومواجهة خطر الإرهاب وشبكات التجسّس والعمالة التي تسعى إسرائيل من خلالها لزرع بذور الفتنة في لبنان، بما في ذلك خرقها لشبكة الاتصالات. كما سنستمرّ في تعزيز قدراتنا الوطنيّة الرادعة، والعمل على استرجاع أو تحرير ما تبقّى لنا من أراضٍ محتلّة بجميع الطرق والوسائل المتاحة، بما في ذلك حقّنا المشروع في مقاومة الاحتلال.


كما أنّه لا بدّ من العمل على استكمال تطبيق اتفاق الطائف، ووضع قانون جديد للجنسيّة وللانتخابات النيابيّة، والمضيّ في دراسة مشروع اللامركزيّة الإداريّة، ووضع الخطط المناسبة لقطاعات العمل والخدمات والإنتاج، وتوضيح كيفيّة معالجة الإشكالات الدستوريّة وتوزيع المسؤوليّات، بما يكفل حسن سير المؤسسات.
أما بالنسبة لتطوّر الأوضاع في الشرق الأوسط، فقد أقفل عام 2010 على خيبة أمل كبيرة بإمكانيّة تحقيق تقدّم يُذكر في عمليّة السلام، بسبب تعنّت حكومة إسرائيل ورفضها مبادرة السلام العربيّة وأيّ مبادرة أخرى تهدف لإعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين وإيجاد حلّ عادل وشامل لكافّة أوجه الصراع العربي-الإسرائيلي. ناهيك عن استمرارها في احتلال الأرض ومحاصرة غزة وتهويد القدس وبناء المستوطنات ورفض حقّ العودة للاجئين الفلسطينيين سعياً لتوطينهم في الدول العربيّة المضيفة، وهو ما يرفضه لبنان بصورة قاطعة ومشروعة.
كما دنّست يد الإرهاب خلال الأسابيع الماضية، دور العبادة بصورةٍ مشينة، وأزهقت دم المدنيين المسالمين الأبرياء، واستهدفت روح التسامح والتعايش التي تميّزت بها منطقتنا العربيّة طيلة قرون. وهذا ما يستدعي جهداً إضافيّاً لتعزيز الحريّة الدينيّة وحمايتها وتوطيد ثقافة الحوار والسلام التي لا يمكن فصلها عن ثقافة العدالة السياسيّة والاجتماعيّة.

 

سعادة السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسيّة،
يسرّني في نهاية هذا اللقاء أن أعبّر لكم بدوري، ومن عبركم إلى ملوك ورؤساء الدول التي تمثّلونها بجدارة، عن تهنئتي وتمنياتي الحارّة بالعام الجديد، معرباً عن ثقتي الكاملة بحرصكم على نقل صورة الأوضاع في وطننا بدقّة وأمانة وإيجابيّة، وبعزمكم على العمل والتعاون من أجل دعم لبنان وقضاياه وقضيّة الحقّ والسلام والعدالة في الشرق الأوسط، مهما برز من عراقيل وصعوبات. 
وكلّ عام وأنتم بخير".

 

 

كلمة السفير البابوي
وكان السفير البابوي المونسينيور غبريال كاتشيا ألقى بصفته عميداً للسلك الديبلوماسي المعتمد في لبنان الكلمة الآتية:
"سيّدي الرئيس،
باحترام عميق، يعود السلك الدبلوماسي إلى التلاقي هنا، مع بداية هذه السنة الجديدة 2011، ليقدم لفخامتكم، وعبر شخصكم الكريم، ولمؤسسات الجمهوريّة وللبنانيين جميعًا، أصدق التمنيات القلبيّة، بسنة من السعادة والسلام.
كما أنني، بكل غبطة، أعبّر لفخامتكم عن أطيب تمنيات قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، ورؤساء الدول والسلطات والشعوب التي نمثّلها، نحن السفراء الذين نتشرّف بتمثيلهم في بلدكم الحبيب.


في هذه السنة، ترَكنا ما يزيد عن عشرين زميلاً لنا، لينتقلوا إلى مهمات أخرى، وشعرتُ أنهم جميعهم غادروا، آسفين لاضطرارهم أن يتركوا هذا البلد الجذّاب، المليء بالثقافات، الغنيّ بالحياة، بالإضافة إلى جمال طبيعته. إنّه بلدٌ نلاحظ فيه عمقَ الحضارات الراسخة منذ آلاف السنين، والتي تتالت على أرضه، فأعطت لشعبه عمقًا ثقافيًا، واتساعَ فكر وضيافةً كريمة. 


هذا هو أيضًا انطباعُ زملائنا الجُدد الذين أتوا مؤخرًا، فهم يشعرون أنّ الصِغر الجغرافيّ يفوقه بكثير غنى الوقائع الإنسانيّة، الاجتماعيّة، الدينيّة والسياسيّة التي تكوّن جمال هذا البلد وتعقيداته.


في الأوّل من كانون الثاني، اليوم العالميّ للسلام، وجّه قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر رسالة إلى جميع رؤساء الدول والمسؤولين في المجموعة الدولية، وإلى ذوي الإرادة الطبية جميعهم، وكان موضوع الرسالة: "الحريّة الدينيّة، طريق نحو السلام".


أستشهدُ، من الرسالة، بهذا المقطع: "ليست الحرية الدينية إرثَ المؤمنين الحصري، بل هي إرثُ العائلة البشرية جميعها لشعوب هذه الأرض. الحريةُ هي العنصرُ  الذي لا بدّ منه لقيام دولة القانون: لا يمكن إنكارها دون النيل، في الوقت ذاته، من كلّ الحقوق  والحريات السياسيّة، لأن الحرّية هي خواصها وقمّتها. إنها ورقةُ دوار الشمس التي تتيح تحقيق احترام كلّ الحقوق البشريّة الأخرى". (عدد5)


بإعجابٍ كبير، نلاحظ أنّ لبنان هو نموذجٌ عن هذه الحريّة، في نصوصه الدستوريّة، وفي تقاليده التي يعيشها اللبنانيون، فيمكنه أن يكون ينبوعَ إلهامٍ لدولٍ أخرى كثيرة.


بالإضافة إلى ذلك، في إطار من التوترات المتنامية وخطر المواجهات بين الحضارات، التي يبدو أنها تنمو في العالم كلّه، من خلال أعمال عنف غير مبرّرة وغير إنسانيّة، لا يمكننا إلاّ أن نُعجبَ، بالسير بعكس هذا التيار، في السنة الماضية، وإقرار عيدٍ وطنيّ، في 25 آذار، يوم البشارة، ليتاح لغالبيّة اللبنانيين أن يحتفلوا معًا - مسيحيين ومسلمين - بعيد العذراء مريم، مكتشفين أنّ الإيمانَ الصادق يدعو البشر إلى الاتحاد  والتعارف والاحترام المتبادل، في ظلّ القيم السامية عند الكائن البشريّ.


 هذا ما نراه بإلقاء نظرة على السنة الفائتة. لقد كانت عامة  فترةَ هدوءٍ وطمأنينةٍ اجتماعيّةٍ ووَضعٍ مدنيّ جيّد. فقد جرت الانتخاباتُ البلديّة في كلّ البلاد، في مناخ من الحريّة والمشاركة الديمقراطيّة. كما دلَّ النموُّ الاقتصاديّ والماليّ أنّ البلاد، في جوّ من الاستقرار والثقة، تنعم بحظوظٍ متزايدةٍ من النموّ والتقدّم. وبدا الوضعُ الداخليُّ والإقليميّ ملائمًا لإنجاز المهمّة التي أشرتم إليها، يا صاحب الفخامة، في خطابكم بمناسبة عيد الاستقلال: وهي بناءُ الجمهوريّة الثالثة التي أعددتم لها النقاطَ الأساسيّة، المرتكزة على الالتزام بالعيش معًا، بحيث تنصهرُ جميعُ المعتقدات في إطار ديموقراطيّةٍ برلمانيّةٍ حرّة، مرجعيَّتُـها الميثاقُ الوطنيّ، قلبُ الوحدة اللبنانية وفلسفتُـها.
إذا نظرنا إلى أبعد من الحدود الوطنيّة يمكننا أن نلاحظ بوضوح الدورَ الذي عاد يلعبه لبنان، بعد سنوات عديدة، على صعيد الأسرة الدولية، كعضوٍ غير دائمٍ في مجلس الأمن الدولي. فبلدُكُم كان أحدَ مؤسّسي الامم المتحدة، والذي ساهم إضافة الى ذلك بصورة بارزة في وضع الشرعة العالمية لحقوق الإنسان.


يمكننا الإشارة إلى العدد الكبير من الزيارات الرسمية التي قمتم بها شخصيًا، يا صاحب الفخامة، وقام بها مسؤولون آخرون في الدولة، في كلّ الاتجاهات على الكرة الأرضية، والإشارة كذلك إلى زيارات رؤساء الدول والحكومات، من بلدان أخرى، إلى بلدكم، وهو الملتقى الصغير للشرق الأوسط. أليست هذه إشارة الى الأهمية العالمية التي يوليها أصدقاء كثيرون، في بلدان عديدة، للبنان الذي ينتشر أبناؤه في العالم كلّه؟
صحيح أنه يبقى الكثير من الأعمال تنتظر القيام بها، في مختلف المجالات. لقد انتهت السنة مع بعض الغيوم  القاتمة من عدم الاطمئنان والتوتر، والتي أوقفت السير العادي للنشاط المؤسّساتي، بنتيجة التطورات الدولية الأخيرة  ذات العلاقة مع التاريخ الحديث لبلدكم وصولاً الى استقالة  الى لحكومة منذ أيام. لا يمكننا إلاّ ان نتمنّى استمرار التقاليد المتجذرة للتعايش، والاحترام والحوار، وتمتينها أكثر وأكثر، وأن تتمكَّنَ الحكمةُ المكتسبة من الخبرة الطويلة من إيجاد الحلول الملائمة.  يجب الاعتراف بأننا عبرنا فيما مضى دروبَ مواجهة، بعضنا للبعض الآخر، و أن الجميع كان خاسراً. فعلينا أن نتعلّمَ السيرَ معاً على دروب الحقيقة التي لا تتعارض مع السلام في إطار العدالة التي لا تتحقّق إلاّ إذا رافقَتها روحُ المصالحة، لنسير سويّة، متجاوزين الماضي، نحو مستقبلٍ مختلف.


 بهذا المعنى، نشكركم، يا فخامة الرئيس، على المثابرة في جهودكم التي بذلتموها للحفاظ على روح التوافق، وهي الدعامةُ الأساسيّةُ لوحدة الدولة واستقرارها السياسيّ.


نحن السفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية، نؤكّد لفخامتكم دَعمَنا ومساهَمَتَنا الصادقة لإنجاح مهمتكم الدقيقة، ونطلب من الله أن يباركَ جهودَكم من أجل ازدهار وسعادة بلد الأرز الجميل.
نجدّد لفخامتكم ولعائلتكم، ولمؤسسات الدولة وللشعب اللبناني تمنياتنا الحارة بسنة سعيدة".

 

 

 

 

17-1-2011

 

جميع الحقوق محفوظة لـ "حركة المسار اللبناني" - لبنان 2009