|
|
|
بين أقلية عون الكبيرة والأكثرية الصغيرة!
يبدو ان ميشال عون أضاف إلى دورات التدريب في الجيش اللبناني التي أجراها خلال خدمته دورة جديدة أو أنها خبرة حصل عليها خلال وجوده في الخارج، وهي خبرة بتصنيع الفخار، وقد حصل على لقب الفاخوري، كونه أثبت جدارة بتركيب أذن الجرار، وها هو يستثمر هذه الخبرة في مكانته السياسية، فيطرح النسبية في تشكيل الحكومة، فيما إستبعدها ونفاها في الإنتخابات النيابية إلى حيث كان في منفاه في فرنسا، وما وراء فرنسا.
الأمر سهل، وها هو عون مجددا يقنع نفسه بأنه الأقلية الكبيرة، بعدما قمع باطنه وأقنع ضميره بأنه على حق في المضي بمشروع لا يمت للبنان بصلة الوطنية، وقد قالها صراحة بعيد نتائج الإنتخابات النيابية، أنه وجد نفسه خلف الجمهور الذي إتجه نحو الإستقلال، وكاد أن يعلن إنفصاله عن المبادئ التي إعتنقها وإعتقد بها منذ توقيع مذكؤة التفاهم مع حزب الله.
أقلية كبيرة؟ ما معنى أقلية كبيرة في الحسابات الجارية؟ إنها وبكل دقة، شيك دون رصيد، أي أن قيمته محجوزة لدى طرف آخر. أما الأكثرية الصغيرة، فهي الأكثرية الضعيفة. وينطلق عون في الأكثرية الصغيرة من منطق القوة في الشارع، ومن يحكم الشارع، ومن يتحكم بملاك الموت، على طريقة "روح روح... تعا تعا".
إذن، فإن ميشال عون مطالب بتفسير ما هي الأقلية الكبيرة، وما علاقته بملاك الموت، وهو بالتالي داعما لها وعرابا لها في مكان ما، عفوا داعما لها بالمطلق، حتى وصل معه الأمر إلى أن يدافع عن معتقدات لا تمت لمعتقداته بأي صلة، وهو ينتهج ولا يعتقد، ينتهج معتقدات الآخرين، ويطلب من جمهوره وغير جمهوره أن يكون في الصفوف الأولى لهذه المعتقدات التي يرفضها العديد إذا لم يكن معظم أبناء وأهل الطائفة التي تعتنق وتتبنى تلك المعتقدات. من حقنا محاسبتك يا جنرال، فإذا كنت منزها أو محصنا ضد المحاسبة، فإنك بذلك تنتقد نفسك بنفسك، كون المعتقد الذي دافعت عنه وإعتبرت الناس جهلة وغشما كونهم يتداولون به دون أن يتعرفوا عليه، لا يحمل صفة الحصانة عن أي مسؤول فيه، وليس هناك من منزها عن أي خطأ فيه، إلا إذا كنت تعتنق هذا المعتقد، وما وراءه، وما وراء وراءه، أو لا سمح الله كنت الإله، وهنا الكارثة.
|
|
جميع الحقوق محفوظة لـ "حركة المسار اللبناني" - لبنان 2009 |